الشيخ محمد الصادقي الطهراني
13
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إذا فللفطرة في خلق الناس الأولية المتينة المكينة ، المبدئة المبدعة المزيجة بأصل ذاته ، المدغمة في إنّياته لمكان فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها دون فطرها على الناس أو فطر معها الناس أمّاذا من تعابير تجعلها فرعا على ذوات الناس ، أم موازية في فطر الناس ، وانما فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها مما يبرهن انها رأس الزاوية من كون الناس وكيانهم ، القاعدة الأصيلة من الإنسان أيا كان بقلبه وقالبه . فكما أن للإنسان كيانا حيوانيا أصيلا تتبناه أجزاءه وأعضاءه ، وهي النطفة التي خلق منها ، كذلك - وباحرى - له كيان إنساني أصيل تتبناه روحه وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده ، ألا وهي فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . وهذان البعدان هما جوهر إنسانية الإنسان كمزيج من حيوان وإنسان ، والبعد الأصيل بينهما هو بعد الفطرة ، ومن ثم بعد النطفة ، وقد تعنيها آية الذر في ذريتهم : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 7 : 173 ) فذريتهم هي فطرتهم تعبيران عن حقيقة واحدة كما في روايات متظافرة « 1 » وتلمح لذلك كصراحة آية الذرية ، وقد نأتي على بحثها كما يناسب بحثنا حول آية الفطرة . وانها ذرية الأرواح ، أعمق أعماقها وهي الفطرة ، فكما للأجسام ذريات هي النطف
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 184 ح 53 عن أصول الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سألتهعن قول اللّه عز وجل : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال الست بربكم وفيه المؤمن والكافر